محمود شيت خطاب

460

الرسول القائد

بل يلاحظ من تلك الآيات الكريمة ، أن المال يقدّم على الأنفس دائما ، مما يدلّ على اهتمام الإسلام بالأمور الإدارية . ويقول القرآن الكريم عن الخيل : ( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ ) « 1 » . . . ويقول : ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ، فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً ) « 2 » . . . ويقول القرآن الكريم في الحديد الذي يعمل منه السلاح : ( وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) « 3 » . لقد أنفق المسلمون الأولون أموالهم في سبيل اللّه : مات الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي في ثلاثين صاعا من شعير ، وأنفق أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه جميع ماله في سبيل اللّه وكان يوم أسلم من أغنياء قريش المعدودين ، فمات متخللا بعباءته . وأنفق عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نصف ماله ، كما جهز عثمان ابن عفان رضي اللّه عنه جيش العسرة في غزوة ( تبوك ) بالإضافة إلى الأموال الطائلة التي أنفقها على غيرها من الغزوات . أما آل محمد صلّى اللّه عليه وسلم فقد روى الحسن عنهم قال : ( خطب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ( واللّه ما أمسى في آل محمد صاع من طعام وإنها لتسعة أبيات ) . واللّه ما قالها استقلالا ، ولكن أراد أن تتأسى به أمته ) ! لقد أتعب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه من يريد التأسي بهم من المسلمين بعدهم . لقد ضحّوا بكل شيء حتى بأبسط ضروريات الحياة في سبيل اللّه والمصلحة العامة قبل أربعة عشر قرنا ، فأين منها تضحيات زعماء الشرق والغرب في القرن العشرين ، أولئك الذين يتاجرون بالدفاع عن الفقير والعامل والفلاح بالظاهر

--> ( 1 ) - الآية الكريمة من سورة الأنفال 8 : 60 . ( 2 ) - الآيات الكريمات من سورة العاديات 100 : 1 - 5 . ( 3 ) - الآية الكريمة من سورة الحديد 57 : 25 .